
لا أدري إن كان يستقيم جمع فتح واليسار (كبرنامج وممارسة سياسية) في رسالةٍ واحدة، تـُُرسل بمضمونٍ واحد، لنفس الجهتين المتناقضتين!. عموماً، يقولون:المكتوب مبين من عنوانه، وأقول: صدقتم.. عنوان رسالة الدكتور بانت من عنوانها!
لم يكذب الشهيد الأديب غسَّان كنفاني حينما قال إن ما تقوم به بعض الشركات التجارية لتسويق منتجاتها، من إرفاق منتجٍ صغير كهدية للزبون عند شراء منتجٍ كبير، يجب أن يُتــَّبع أيضاً عند بيع الكتب. فبعض الكتب، عند شرائها، لا بد أن تكون هدية الزبون معها حاوية قمامة –يعني زبالة الله يعزك!- كي تـُُلقي هذا الكتاب فيها فوراً، أو أن تكون الهدية سياطاً، تجلد به ظهرك، معاقباً نفسك على إضاعة وقتك وعقلك بقراءة كتابٍ كهذا..
لم أتوقع يوماًَ أن أكتبَ للرفيق وليم نصار كما سأكتبُ له، وعنه، ولأجله، اليوم في مقالتي هذه. ولم أتخيَّل أنني سأردَّ على من كتب الشطر الثاني والأهم من اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بين مزدوجين، هكذا: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين!.
ولولا أنني أردُّ على رجلٍ تحاربه أمريكا وإسرائيل، وهو يحاربهما، ويكفينا ما سجله من نقطة عزٍ وكرامة قبل شهرين، عندما رفض استلام جائزة مهرجان الموسيقى في كندا، وضحى بـ60 ألف دولار –سعر قائد أو قائدين أو ثلاثة.. لا أدري، لكنه سعر عدد من قادتنا يا رفيق اليوم!- وبيانو من الذهب الخالص، لأنَّ من ستسلمه الجائزة تحمل جنسية الكيان المسخ الذي يحتل أرضنا، وأرادت بذلك أن تُظهر وكأن العرب رضخوا أخيراً لنا، تحت مظلة الفن والموسيقى، وصافحنا أكثرهم إرهاباً!.
لولا ذلك كله، ولولا أنك وليم نصار ذاته، الذي جعل إله الكنعانيين (ايل) مقطوعةً موسيقيةً تُحكى على إيقاعاتها أكثر مجازر الصهيونية بشعبنا ألماً، وأم سعد.. تعرفها يا رفيق، تلك التي كتب عنها غسَّان، وجسَّدتها أنت موسيقى!.
أخطأت يا رفيق.. لعلها الزلة، الكبوة، الهفوة.. تلك التي لا بدَّ أن يقع أحدهم فيها!. نحن سفينة الورود ونشيد الحب والزعتر الأخضر ومقاومة، نحن من عزفتنا موسيقى، وعجزتَ عن إنصافنا -رغم عظمة قلمك وبراعته- مقالاً.
نحن أبناء الحكيم.. تعرفه؟، أليس كذلك؟!.. هذا الذي قلت عنه يوم رحيله: في الحادي عشر من كانون أول/ديسمبر، صبيحة أحد طلق كوجه طفل يغفو على ثدي أم ترضع الخير، وُلدنا. وفي كل عام، أيها المسافر في دمنا والمبحر في شريان الذاكرة، أرتديك لحما وعطرا، أجدد صلتي بك وأخبئ طيفك في بؤبؤ العينين، وحين تضيق بي الأرض والسماء، ويجافيني أو ينساني أخوة ورفاق لي أحبهم، أراك وحدك نورا للحب ومصدرا للفجر الندي.
أقول: لولا ذلك كله، لقلتُ عن مقالك الأخير، ما قاله غسَّان عن ذاك الكتاب.
د. وليم..
قيادات الضرورة والأمر الواقع، تحكمنا اليوم، في غزة وفي الضفة، ولم ولن يكونوا قادة الجبهة، ولو كانوا كذلك لما كانت جبهةً شعبيةً لتحرير فلسطين.. كم هو مؤلمٌ هذا الوصف عندما تصفنا إياه، وكبيرُ قادتنا صغيرُ موظفيهم، وقادتهم يحكموننا وهم مُقالون، أو يحكموننا بـدون ثقة المجلس التشريعي.
لم نخوِّن ولم نشوه شريحةً كبيرةً من شعبنا.. وفعلها غيرنا، أولئك من تدافع عنهم، فقتلونا ليحكمونا، وبعد ذلك ارتهنونا واحتجزونا كرهائن سياسيين، لتنفيذ أجندتهم الخارجية التي تموَّلهم، وتاجروا في السوق السوداء بقوت عيشنا.. بملحنا، بوقتنا، بحريتنا، ببنزين سياراتنا!
هنا يكون الصمت اشتراكاً في المجزرة الكبرى التي ترتكب بحق شعبنا.. بمجزرة شعبٍ محتل، تحكمه حكومتان، وقريباً رئيسان، لا يملك مشروعاً وطنياً في أيٍ من جناحي وطنه!
الصيف الحار لا تروق للكتّاب فيه الكتابة، وكما وصفه طه حسين، هو فصل الكسل والملل، بينما فصل الشتاء هو فصل الجد.. من يكتب هذا المقال، لا يمكن أن يكون هو نفسه كاتب المقال عن الحكيم في يناير الماضي.
استمطرتَ أفكارَك استمطاراً، في وقتٍ خلت فيه سماؤك من الغيوم.. ولأنك استمطرتها، جاءت مسمومةً ملوثة، تشوبها ضبابيةٌ لا لبس فيها، وينقصها الكثير من الوضوح!
اسمح لي أن أجيبك على أسئلتك الآن:
ألم تفز حماس ديمقراطيا بتلك الانتخابات؟
بلى، فازت حماس ديمقراطياً بتلك الانتخابات، لكنها شوَّهت الديمقراطية فيما بعد. حماس استـُُـقبلت بكل رحابة صدرٍ من قبل الرفاق في الجبهة الشعبية، وسُجل للجبهة أنها كانت أكثر الفصائل الفلسطينية قرباً من مشاركة حماس في حكومتها الأولى، أثناء المشاورات الشكلية التي عقدتها هذه الأخيرة مع بقية الفصائل، كما سُجل تماماً على فتح –التي تقول إن الجبهة وقفت إلى جانبها وهي الخاسر- أن أحد نوَّابها خرج على الملأ في اليوم التالي لنتائج الانتخابات، وقال إن فتح لا يمكن أن تشارك في حكومةٍ رئيسُها من حماس، هذا ناهيك عن التموج الجماهيري الذي ساد في حينها داخل الأوساط الفتحاوية. لكن انعدام مفهوم الشراكة لدى حماس هو ما ذهب بها إلى سد الطريق على الجبهة بالمشاركة، حينما شعرت أنها باتت وشيكةً، على الرغم من الموافقة التي أبدتها على ما طالب به الرفاق، بأن يكون اتفاق القاهرة 2005 وما يتعلق من بنوده بمنظمة التحرير، هو الناظم لهذه ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |